الأمير الحسين بن بدر الدين
344
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
معه « 1 » . . . الخبر بطوله . وهذا الخبر مما احتج به أمير المؤمنين عليه السّلام يوم الشورى بمحضر الصحابة ولم ينكر عليه منهم منكر . وقوله : أحبّ خلقك إليك المراد به أعظمهم ثوابا ، وأكرمهم وهو الأفضل . ولا يصح أن يقال : إنه يدخل فيه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؛ لأنه مستثنى بوجهين : أحدهما أنه لا يدخل في الخطاب إذ هو المخاطب . والثاني أنه مخصوص بدلالة الإجماع وغيره من الأدلة « 2 » . ومنها : أن أمير المؤمنين عليه السّلام جمع من « 3 » خصال الفضل كلّها ؛ فاختص بها على وجوه لم يشاركه فيها أحد فمنها ما سبق به جملة الصحابة ( رض ) فلم يشاركوه فيه ، وهذا كالإيمان بالله ؛ فإنه أول من آمن ، ثم المؤازرة والمعاضدة له « 4 » ، وتحمّل المشاقّ فيه قبل الهجرة ، في الشعب وغيره ، وعند الهجرة وبعدها في مقامات القتال ، وجهاده بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وعلمه بالأصول والفروع . ومن ذلك اختصاصه بجميع خصال الفضل مع تفرقها في غيره ، وتقدمه عليهم فيما شاركوه فيه « 5 » ، كما قال الأول :
--> ( 1 ) أحمد ابن حنبل في فضائله 2 / 560 . والعمدة لابن البطريق ص 303 والشافي ج 3 ص 146 . والطبراني في الكبير 1 / 253 رقم 730 . والأوسط 2 / 206 رقم 1744 . و 6 / 90 رقم 5886 ورقم 6561 . والخطيب 3 / 171 . والحاكم 3 / 130 ، وقال : صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه . والذهبي في تأريخ الخلفاء ص 633 . ومجمع الزوائد ج 9 ص 126 . وذخائر العقبى ص 61 . وابن المغازلي ص 88 رقم 155 ، وينابيع المودة للقندوري ج 1 ص 66 . وقد روى أربعة وعشرون رجلا حديث النظر عن أنس منهم سعيد بن المسيب والسدس وإسماعيل وغيرهم . ( 2 ) في هامش الأصل : في العبارة تسامح : إذ الخطاب لله عز وجل : والصواب أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خارج بقرينة إذ لا يريد ايتني بنفسي . ( 3 ) في ( أ ) : من . وبين تعليقه ظ . وفي ( ب ) : جمع خصال . ( 4 ) في ( ب ) : بحذف له . ( 5 ) في ( ج ) : بدون فيه .